الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
189
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
فالرجوع إلى المرجّحات . وقد ذكر للجمع بينهما وجوه ثلاثة : أوّلها : ما عن شيخ الطائفة ؛ من حمل ما دلّ على القبول على الدية ، وما دلّ على عدمه على القصاص ، وقد اختاره جماعة ، كما في « المسالك » . وهذا الجمع - كما تراه - جمع تبرّعي ؛ لعدم الشاهد عليه ، وقد ذكرنا في محلّه عدم اعتبار الجمع التبرّعي . مضافاً إلى ما أورده عليه في « الجواهر » : « مع شدّة مخالفته للقواعد ضرورة كون المفروض شهادتهنّ بما يقتضي القصاص » « 1 » ؛ لأنّ القصاص هو مقتضى القاعدة في قتل العمد ، وأمّا أخذ الدية فمخالف للقاعدة ، ولذا لا يعدل إليها إلّابعد قبول القاتل . ثانيها : الجمع الذي مال إليه في « الجواهر » وحاصله : أنّه تحمل النافية على موارد القصاص ؛ أي قتل العمد ، والمثبتة على موارد الدية ؛ وهو قتل الخطأ ، وشبه العمد ؛ فإنّ الثاني من الأمور المالية التي سيأتي قبول شهادة النساء فيها ، بخلاف الأوّل . وفيه أيضاً : أنّه من الجمع التبرّعي ؛ لعدم وجود شاهد في روايات الباب عليه . ثالثها : حمل النافية على شهادتهنّ منفردات ، والمثبتة على شهادتهنّ منضمّات . وهذا الجمع أسوأ حالًا من الجميع ؛ فإنّه - مضافاً إلى كونه من الجمع التبرّعي الذي لا شاهد له ، كالأوّلين - مخالف لظاهر كثير من الروايات الناهية ؛ فإنّ مورد رواية زرارة ، هو السؤال عن شهادتهنّ منضمّات إلى الرجال ، فقال عليه السلام : « لا تجوز » « 2 » ، وهذا الحكم في حديث محمّد بن الفضيل « 3 » وكذا حديث أبي بصير « 4 » ، مسبوق بحكم آخر ورد في شهادتهنّ منضمّات . . . إلى غير ذلك ممّا قد يعثر عليه المتتبّع . فحينئذٍ لا يبقى مجال إلّالمراجعة المرجّحات ، ومقتضى كون النافية موافقة
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 41 : 164 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 354 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 11 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 353 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 7 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 27 : 351 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 4 .